الشيخ محمد علي التسخيري
27
محاضرات في علوم القرآن
يمثّل عهدا جديدا . . . فرقان ينتهي به عهد الطفولة ويبدأ به عهد الرشد ، وينتهي به عهد الخوارق المادية ويبدأ به عهد المعجزات العقلية ، وينتهي به عهد الرسالات المحلّية الموقوتة ويبدأ به عهد الرسالة العامة الشاملة . « 1 » هذا على أن البعض لم يلتفتوا إلى السر تماما ، وانما حاولوا أن يجدوا مجرد مأخذ التسمية ، فقالوا بأنه سمي قرآنا مثلا ؛ لأنّ القارئ يظهره ويبيّنه من فيه ؛ أخذا من قول العرب : « ما قرأت الناقة سلاقط أي ما رمت لولد أي ما أسقطت ولدا أي ما حملت قط » ، والقرآن يخرجه القارئ من فيه ويلقيه ، فسمّي قرآنا . وادّعى الشافعي أنه لم يؤخذ من قراءة وانما هو اسم مخترع لكتاب اللّه مثل التوراة والإنجيل . وقال قوم منهم الأشعري : هو مشتق من قرنت الشيء بالشيء إذا ضممت أحدهما إلى الآخر ، وسمي به القرآن لاقتران السور والآيات والحروف فيه . ولن نطيل في ذكر هذه الأقوال ، إلا أنّنا نشير إلى أنّها لم تدرك النكتة الكبرى ، والتي تنطبق أكثر فأكثر في حق القرآن إذ أريد به - بالإضافة إلى ايصال الوحي إلى البشرية - أن تكون كل كلمة فيه مشيرة إلى أقصى حدّ ممكن إلى المعنى المراد ، ومؤثّرة في عمليّة التربية الكبرى ، فكيف يكون اختيار اللفظ مثلا لأنه مقروء أو لأنّه تقترن مقاطعة فيه ، وهل هناك كتاب لا تقترن مقاطعه ؟ ! وعذر هؤلاء أنهم بحثوا عن أصل الاشتقاق اللغوي غافلين عن هذا التناسب المحتّم . ومن الجدير بالذكر هنا أن الدكتور عبد اللّه دراز ، وكذلك الدكتور الصالح لاحظا أن أكثر الأسماء الشائعة هي لفظتا ( القرآن والكتاب ) ، وفسّرا هذا المعنى بأنّ ( تسميته بالكتاب إشارة إلى جمعه في السطور لأن الكتابة جمع الحروف ورسم
--> ( 1 ) في ظلال القرآن : 5 / 2547 ، طبعة دار الشروق .